محمد العامري الغزي
37
المطالع البدرية في المنازل الرومية
عذب غدق يغدق ، فأقمنا به ريثما نستريح ، ونزيح « 1 » علل الرفاق والدّواب ونريح ، ثم ترحّلنا منه عندما حان وقت الزوال [ 9 أ ] وامتد الظل ومال ، وكان ذلك اليوم أطول من ظل القناة ، وأحرّ من دمع المقلاة ، وسرنا والقيظ يشتدّ حرّه ، والهجير يتلظّى جمره ، إلى أن وافينا وادي الزّبدانيّ ، وقد أعرس بالورد وتزبّن بالعرار والرند ، واطردت جداوله أي طرد ، وفاح نسيمه المنعش للروح بالطيب والبرد ، فتلقانا أهله بحزم الورد النصيبي ، ووفر منه ذلك اليوم حظّي ونصيبي ، وقلت : [ من المجتث ] جزنا بقوم كرام * وافوا بورد نصيبي فاجزلوا منه حظّي * ومنه وفّوا نصيبي فياله من واد ما أحلاه وأملحه ، وأفسحه وأفيحه وأفوحه ، كأن رياضه سماء زيّنت بالزواهر ، أو قباب زمرد رصّعت من الدر والياقوت بأنفس الجواهر ، أو عذارى تتجلّى في حلل سندسيّة باسطة أكفها للتسليم ، أو مهدية أقداحا ختامها مسك ومزاجها من صفاء التسنيم ، فتركنا عشه ودرجنا ، وما عجنا على غير المسير ولا عرجنا ، فوصلنا قرية صرغايا « 2 » أصيل ذلك اليوم ، فنزلنا في أحسن المنازل بخلاف بقية القوم في أرض خضرة ، بين مياه خصرة وأزهار عطرة ، وأشجار نضرة ، وجورات « 3 » [ 9 ب ] تميس بقدود الحور ، وتتستر « 4 » بالأوراق تسترها بالشعور ، وحمائم تترنم على أعواد الغصون ، وتبدي فنون الأشواق والشجون ، كما قيل : [ من الكامل ] تشدوا بعيدان الأراك حمائم * شد والقيان عزفن بالأعواد
--> ( 1 ) وردت هذه الكلمة في ( ع ) : « ونربح » ، وفي ( م ) : « ونزيل » . ( 2 ) وردت هذه الكلمة في ( ع ) : « صرغانا » . ( 3 ) وردت هذه الكلمة في ( م ) : « حورات » . ( 4 ) وردت هذه الكلمة في ( ع ) : « وتستتر » .